الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

300

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فهل تتصورون أن عملية إحيائكم والأولين تعد مستحيلة ، أو هي عمل عسير على الله القادر والقوي ؟ كلا ، فان صرخة عظيمة واحدة ممن كلفهم الله سبحانه وتعالى بذلك كافية لبعث الحياة بمن في القبور ، ونهوض الجميع فجأة من دون أي تمهيد أو تحضير من قبورهم ليشاهدوا بأعينهم ساحة المحشر التي كانوا بها يكذبون فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون . ( زجرة ) مشتقة من ( زجر ) وكما أشرنا إليها سابقا ، فإنها تعني الطرد ، وأحيانا تأتي بمعنى الصرخة ، وهنا تفيد المعنى الثاني ، وهي إشارة إلى النفخة والصيحة الثانية لإسرافيل ، والتي سنتحدث بشأنها في الآيات الأخيرة لسورة الزمر . عبارة ( ينظرون ) تشير إلى نظر منكري البعث لساحة المحشر وهم مدهوشون ، أو النظر بعنوان انتظار العذاب ، وفي كلا الحالتين فإن المقصود ليس - فقط - عودتهم إلى الحياة ، وإنما عودتهم إلى الشعور والنظر فور سماعهم الصيحة . وتعبير زجرة واحدة مع الالتفات إلى معنى الكلمتين ، يشير إلى أن البعث يتم بسرعة وعلى حين غرة ، وإلى سهولته في مقابل قدرة الباري عز وجل ، إذ بصرخة واحدة ( لملك البعث ) المأمور بها تعود الحياة إلى حالتها الأولى . وهنا تتعالى صرخات المشركين المغرورين وتبين ضعفهم وعجزهم وعوزهم ، ويقولون : الويل لنا فهذا يوم الدين وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين . نعم ، فعندما تقع أعينهم على محكمة العدل الإلهي وشهودها وقضاتها ، وعلى علامات العقاب فإنهم - من دون أن يشعروا - يصرخون ويبكون ، ويعترفون بحقيقة البعث ، الاعتراف الذي يعجز عن إنقاذهم من العذاب ، أو تخفيف العقاب الذي ينتظرهم . وهنا يوجه إليهم الخطاب من الباري عز وجل أو من ملائكته : نعم ، اليوم هو